السرخسي

128

المبسوط

فسدت المزارعة لهذا وإن لم يكن شرطا فيها جازت المزارعة والكفالة فان استهلك المضمون منه شيئا ضمنه الكفيل ويأخذ به الطالب أيهما شاء وإذا كانت المزارعة فاسدة والبذر من قبل العامل وضمن رجل لصاحب الأرض حصته مما تخرج الأرض فالضمان باطل لأنه مع فساد المزارعة لا يستحق صاحب الأرض شيئا من الخارج والكفالة بما ليس بمضمون على الأصل باطل ولا يؤخذ الكفيل باجر مثل الأرض لأنه لم يضمنه وإنما ضمن الطعام وأجر مثل الأرض دراهم فلا يجوز أن يجب عليه بالكفالة غير ما التزمه وإذا كان الاجر للعامل أو لرب الأرض كر حنطة بعينها لم يكن لصاحبه أن يبيعه قبل القبض لان الأجرة في الإجارة بمنزلة العوض في البيع وما كان بعينه من العروض المستحق بالمبيع لا يجوز بيعه قبل القبض فان هلك بعد العمل أو استهلكه الذي في يديه كان عليه أجر المثل لان بهلاكه قبل التسليم فات القبض المستحق بالعقد فيفسد العقد ولزمه رد ما استوفى في تحكمه من المنفعة وقد تعذر عليه رده فليزمه أجر مثله وإذا كان الشرط بعض الخارج في المزارعة والمعاملة فاستحصد الزرع ولم يحصد أو بلغ التمر ولم يحرز ثم باع أحدهما حصته قبل أن يقبضها جاز بيعه لان حصته أمانة في يد الآخر كالوديعة فينفذ تصرفه فيها قبل القبض وان هلك فلا ضمان على واحد منهما لان هلاك الأمانة في يد الأمين كهلاكها في يد صاحبها وان استهلكها أحدهما ضمن نصيب صاحبه لأنه استهلك ملكا تاما مشتركا بينهما فيضمن نصيب صاحبه جبرانا لما أتلف من ملكه والله أعلم ( باب مزارعة المريض ومعاملته ) ( قال رحمه الله ) وإذا دفع المريض أرضه إلى رجل مزارعة يزرعها ببذره وعمله على أن الخارج بينهما على كذا فزرعها فأخرجت زرعا كثيرا واجر مثل الأرض أكثر من نصيب صاحبه أضعافا وعليه دين يحيط بماله وأجر الأرض ثم مات والمزارع أجنبي أو أحد ورثته ونقصان الأرض أكثر من أجر مثلها فالخارج بينهما على ما اشترطا ولا شئ للعامل من الاجر والنقصان لان تصرف المريض حصل فيما لا حق فيه لغرمائه ولا لورثته وهي منفعة الأرض التي توجد في حياته فان حق الورثة إنما يتعلق بما يتصور بقاؤه بعد موته وحق الغرماء إنما يتعلق بما يمكن ايفاء الدين منه ( ألا ترى ) أنه لو أعار المريض من صاحب البذر